عزيزة فوال بابتي
75
المعجم المفصل في النحو العربي
حيث يأتي الفعل بعد « إذا » مرفوعا وهو « يكون » فلا جزم إذا في الشّعر . وإذا الظرفيّة الشرطيّة لا يليها إلّا الفعل حسب رأي سيبويه . فقد يكون الفعل ظاهرا كالأمثلة السّابقة وكقوله تعالى : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً ، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً « 1 » حيث أتى بعد « إذا » فعل ظاهر ، هو « جاء » وجملته في محل جر بالإضافة وجواب الشّرط هو جملة « فسبّح » المقرونة بالفاء والتّى لا محل لها من الإعراب . وقد يكون الفعل بعدها مقدّرا كقوله تعالى : إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ « 2 » حيث تعرب « السّماء » فاعلا لفعل محذوف يفسّره الفعل الظّاهر ، والجملة من الفعل المحذوف وفاعله في محلّ جرّ بالإضافة ، والجملة التّالية ، « انشقّت » لا محلّ لها من الإعراب لأنها تفسيريّة ويصير التّقدير : إذا انشقّت السّماء انشقّت ، ومنهم من أجاز وقوع الاسم بعدها على أنه مبتدأ كما في قول الشاعر : إذا باهليّ تحته حنظليّة * له ولد فذاك المذرّع فيعربون « باهليّ » : مبتدأ والجملة الإسمية « تحته حنظلية » خبره . وضعّف هذا التأويل . والأحسن إعراب باهليّ فاعل لفعل محذوف تقديره « كان » التامّة أو اسم « كان » النّاقصة وجملة « تحته حنظلية » « خبر كان » . ومنهم من يعرب « حنظلية » فاعل لفعل محذوف تقديره « استقرّ » و « باهليّ » فاعل لفعل محذوف يفسّره العامل المحذوف في « حنظليّة » وهذا تأويل ضعيف أيضا بسبب حذف المفسّر والمفسّر معا ، وربّما اعتبر الظّرف « تحته » ممّا يدل على المفسّر فكأنّه لم يحذف فيصحّ التّأويل . ومن رأي الجمهور أنّ « إذا » تكون دائما مضافة إلى الجملة التي بعدها والمكوّنة فعل الشّرط ، وعاملها هو الجواب ، فتكون منصوبة على الظرفيّة بالجواب ، ومنهم من يرى أنها ليست مضافة إلى جملة فعل الشرط بل هو عامل النّصب فيها . ثانيا : هي ظرف لما يستقبل من الزّمان دون تضمنها معنى الشرط ، كقوله تعالى : وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى « 3 » حيث أتت « إذا » ظرفية لا تتضمّن معنى الشّرط والجملة بعدها « هوى » ماضوية بمعنى المستقبل ، وجملة « ما ضلّ » لا محلّ لها من الإعراب لأنها جواب القسم في كلمة « والنّجم » . ومثل قوله تعالى : وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى « 4 » حيث أتى بعدها الفعل « يغشى » في المضارع وقد تضمنت معنى الظّرف دون معنى الشّرط . ثالثا : هي ظرف لما مضى من الزّمان ، وتقع موقع « إذ » كقوله تعالى : وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها « 5 » والتّقدير : وإذ رأوا . . . ومنهم من يرفض هذا التّقدير . رابعا : هي ليست ظرفا بل هي اسم مجرور ب « حتّى » ، كقوله تعالى : حَتَّى إِذا جاؤُها * « 6 » فتكون « إذا » اسما مجرورا ب « حتى » الجارّة . ومنهم من يرفض هذا الرأي فيعتبر « حتى » في الآية ،
--> ( 1 ) آيات سورة النّصر . ( 2 ) الآية الأولى من سورة الانشقاق . ( 3 ) الآيتان الأوليتان من سورة النجم . ( 4 ) من الآية 1 من سورة الليل . ( 5 ) من الآية 11 من سورة الجمعة . ( 6 ) الآيتان 1 و 2 من سورة الواقعة .